ابن الجوزي

211

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

هؤلاء ظالمون لكم ولأنفسهم ، وإنما ندعوكم [ 1 ] إلى كتاب الله وإلى السنن أن تحيى ، وإلى البدع أن تطفأ . ففارقوه ونكثوا بيعته وقالوا : سبق الإمام - وكانوا يزعمون أن أبا جعفر محمد بن علي أخا زيد بن علي هو الإمام ، وكان قد هلك يومئذ - وكان ابنه جعفر بن محمد حيا ، فقالوا : جعفر إمامنا اليوم بعد أبيه وهو أحق بالأمر ولا نتبع زيدا وليس بإمام ، فسماهم زيد الرافضة . ثم استتب لزيد خروجه ، فواعد أصحابه ليلة الأربعاء أول ليلة من صفر سنة اثنتين وعشرين ، وبلغ يوسف بن عمر ، فبعث إلى الحكم بن الصلت وهو يومئذ على الكوفة ، فأمره أن يجمع أهل الكوفة في المسجد الأعظم ويحصرهم فيه . فجمع الناس في المسجد يوم الثلاثاء قبل خروج زيد بيوم ، وطلب زيد فخرج ليلا ، ورفع أصحابه هرادي [ 2 ] النار ونادوا : زيد يا منصور [ 3 ] . وأمر الحكم بن الصلت بدروب السوق فغلقت وأغلقوا أبواب المسجد على أهل الكوفة ، وكان جميع من وافى زيدا تلك الليلة مائتي رجل وثمانية عشر رجلا ، فقال زيد : سبحان الله ، أين الناس ؟ فقيل له : هم في المسجد الأعظم محصورون . فذهب زيد إلى الكناسة ، فإذا بها جمع من جموع أهل الشام فهزمهم ، ثم خرج إلى الجبانة ، وخرج يوسف بن عمر ، فنزل على تل قريب من الحيرة ومعه أشراف الناس ، ثم عاد زيد فدخل الكوفة فقصد المسجد ، فجعل أصحابه يقولون : يا أهل المسجد اخرجوا . واقتتل هو وأهل الشام . فلما كانت غداة الخميس بعث يوسف بن عمر جندا فلقوا زيدا فاقتتلوا فهزمهم زيد ، وقتل من أهل الشام نحوا من سبعين ، فانصرفوا وهم بشر حال . ثم عبأهم يوسف بن عمر وسرحهم ، فالتقوا بأصحاب زيد فحمل عليهم زيد وأصحابه ، فكشفهم وقاتل معاوية بن إسحاق الأنصاري بين يدي زيد ، فقتل وثبت زيد حتى إذا جاء الليل رمي

--> [ 1 ] في ت : « وإنكم تدعونهم » . وما أوردناه من ت والطبري . [ 2 ] في الأصل : « هوادي » . وما أوردناه من ت ، والهرادي : قصبات تضم ملوية بطاقات الكرم تحمل عليها قضبانه . [ 3 ] تاريخ الطبري 7 / 183 .